محمد عمارة
الجمعـة 11 رمضـان 1423 هـ 15 نوفمبر 2002 العدد 8753
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي
من التهم المفتراة على الإسلام انه ينتقص من اهلية المرأة، فيجعلها نصف انسان وذلك عندما يجعل شهادتها نصف شهادة الرجل.. والسبب الاول في هذا الافتراء هو الجهل الفاضح بالاسلام ونحن ندعو هؤلاء الجاهلين الى قراءة فتوى الامام الاكبر الشيخ محمود شلتوت (1310 هـ ـ 1963م) التي يقول فيها: «ان قول الله تعالى: «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» ـ البقرة ـ 282 ـ ليس واردا في مقام الشهادة التي يقضي بها القاضي ويحكم، وانما هو وارد في مقام الارشاد الى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل، فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها، والآية ترشد الى افضل انواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما. وليس معنى هذا ان شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق ولا يحكم بها القاضي، فإن اقصى ما يطلبه القضاء هو «البينة». وقد حقق العلامة ابن القيم ان البينة في الشرع اعم من الشهادة وان كل ما يتبين به الحق ويظهره هو بينة يقضي بها القاضي ويحكم. واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لنقص عقلها الذي يتبع نقص انسانيتها ويكون اثرا له، وانما هو كما قال الامام محمد عبده «لأن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المفاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الامور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها اقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة ان يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها.
واذا كانت الآية ترشد الى اكمل وجوه الاستيثاق، وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات، كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل. هذا وقد نص الفقهاء على ان من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها، وهي القضايا التي لم تجر العادة باطلاع الرجال على موضوعاتها.. وعلى ان منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده، وهي القضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها، على انهم قد رأوا قبول شهادتها في الدماء اذا تعينت طريقا لثبوت الحق واطمئنان القاضي اليها وعلى ان من القضايا ما تقبل فيها شهادتهما معا.
وما لنا نذهب بعيدا وقد نص القرآن على ان المرأة كالرجل سواء بسواء في شهادة اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقوله شهود «والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» ـ النور 6 ـ 9.
اربع شهادات من الرجل، يعقبها استمطار لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين، ويقابلها ويبطل عملها اربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها ان كان من الصادقين.
فهذه عدالة الاسلام في توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة، وهي عدالة تحقق انهما في الانسانية سواء».
هكذا تحدثت فتوى الشيخ شلتوت، فبددت الوهم الشائع لدى قطاعات عريضة من الجاهلين والجاهلات بحقيقة موقف الاسلام من المرأة، اولئك الذين قادهم الجهل الى الافتراء على الاسلام بأنه ينتقص اهلية المرأة فيجعلها نصف انسان.
ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل [164-241هـ 780-855م] إن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين فيما هو أكثر خبرة فيه، وأن شهادة المرأة تعدل شهادة رجلين فيما هي أكثر خبرة فيه من الرجل..
رخصة النشر (Syndication)





08/01/2010 على الساعة 07.49:15
من طرف ندى الياسمين
الحمد لله على نعمة الاسلام ...
26/12/2009 على الساعة 15.03:25
من طرف حسنين احمد
بارك الله فيك يا اختاه على ...
17/11/2009 على الساعة 11.56:05
من طرف اختك في الله اسماء
حياك الله اخي في الله محمد ...
28/01/2009 على الساعة 13.35:08
من طرف الياسمين
نحن معكم ياأهل غزة إنكم في ...
02/01/2009 على الساعة 11.32:33
من طرف oumaima